اسرار | بالتفاصيل- اعتراف صريح بالتبعية.. زعيم الحوثيين يقر بالاندماج في (غرفة عمليات إقليمية) تُدار من طهران لحروب الوكالة

اسرار | بالتفاصيل- اعتراف صريح بالتبعية.. زعيم الحوثيين يقر بالاندماج في (غرفة عمليات إقليمية) تُدار من طهران لحروب الوكالة

غرفة الأخبار | تحليل استراتيجي 

في خطوة أسقطت ما تبقى من "أقنعة الهوية الوطنية" المزعومة، أقر زعيم المليشيا الحوثية الإرهابية، المدعو عبد الملك الحوثي، في أحدث خطاباته المتلفزة، بارتباط جماعته البنيوي والعسكري المتقدم بالنظام الإيراني وحلفائه في المنطقة. وجاءت هذه التصريحات بمثابة "اعتراف رسمي ومباشر" بأن الجماعة لا تتحرك كطرف يمني محلي، بل باعتبارها ترساً طيعاً في منظومة إقليمية عابرة للحدود، تقودها طهران وتوظفها لخدمة طموحاتها التوسعية وتهديد الأمن الدولي.

وشدد الحوثي في خطابه على ما وصفه بـ "الجهوزية الكاملة والتنسيق التام وعالي المستوى" مع الحلفاء الإقليميين لمواجهة أي تصعيد محتمل، مكرساً حقيقة استخدام الحرس الثوري الإيراني للمليشيا كذراع عسكرية متقدمة وقاعدة صواريخ راديكالية جنوب الجزيرة العربية، متمترسة خلف أهم خطوط الملاحة الدولية.

توقيت المناورة: خداع "التهدئة" لإعادة الهيكلة والتسليح

توقف المراقبون والمحللون العسكريون بكثافة عند توقيت هذا الخطاب؛ إذ يرى الخبراء أن هذه المجاهرة بالتبعية تأتي بعد فترات من التهدئة المفتعلة في الداخل اليمني، وهو ما يفسر اتهامات الحكومة الشرعية وقوى إقليمية ودولية للحرس الثوري الإيراني باستغلال أجواء "اللا حرب" لتنفيذ المهام الاستراتيجية التالية:

إعادة التنظيم والتعبئة: إعادة بناء الهياكل القتالية للمليشيا وتعويض خسائرها البشرية.

التهريب التقني: ضخ شحنات متطورة من الصواريخ الباليستية، والمجنحة، والطائرات المسيرة (الدرونز)، وقطع الغيار البحرية عبر شبكات التهريب.

الجهوزية بالإنابة: رفع الكفاءة الهجومية لمليشيا الحوثي لتكون قادرة على خوض جولات صراع إقليمية قادمة نيابة عن الممول الإيراني، ودون أي اعتبار للمصلحة اليمنية.

ذوبان في المحور وسجل حافل بارتهان القرار

لم يكن الخطاب الحوثي معنياً بهموم المواطن اليمني أو أزماته الاقتصادية؛ بل تمحور بالكامل حول الأجندة الإيرانية في المنطقة؛ من جبهات غزة ولبنان، وصولاً إلى كواليس المواجهة الكبرى مع الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا الذوبان المطلق أكد المؤكد بشأن اندماج الجماعة العضوي في شبكة "محور المقاومة" (المصطلح الحركي لأذرع إيران).

ويُعيد هذا الخطاب التذكير بسلسلة المواقف العدائية والخطيرة التي أعلنتها الجماعة في يونيو 2025، عندما أبدا الحوثيون استعدادهم الصريح لاستهداف الممرات المائية والسفن التجارية في البحر الأحمر في حال تعرضت المنشآت الإيرانية لأي هجوم، مما يؤكد أن دماء اليمنيين ومقدراتهم باتت رهينة لحماية نظام الملالي في طهران.

قراءة عسكرية: استثمار التهدئة لابتزاز التجارة العالمية

يؤكد خبراء الشؤون الأمنية والعسكرية أن اعتراف الحوثي بوجود "غرفة عمليات إقليمية مشتركة" يسقط السردية الدولية التي كانت تحاول فصل الحوثيين عن طهران في مسارات التفاوض. فالحديث عن تنسيق كامل ومكشوف يبين بوضوح أن سنوات التهدئة في اليمن لم تُستثمر أبداً لتحسين الأوضاع الإنسانية الكارثية أو دفع رواتب الموظفين؛ بل جُيرت بالكامل لصالح تحويل السواحل اليمنية إلى حقل تجارب ومنطلق للقرصنة وتخريب حركة التجارة العالمية وبورصة الطاقة الدولية.

خلاصة الموقف:

يضع هذا الخطاب المجتمع الدولي ومجلس الأمن أمام استحقاق حاسم؛ فالتعامل مع جماعة الحوثي كفصيل سياسي يمني هو نوع من "الوهم الدبلوماسي". إن اعترافات زعيم الجماعة وضعت النقاط على الحروف: الحوثيون طاقة تدميرية تدار بـ "التحكم عن بُعد" من طهران، وأن أي استراتيجية دولية لتأمين الملاحة البحرية والاستقرار في المنطقة يجب أن تبدأ من تجفيف منابع الدعم الإيراني، والتعامل مع المليشيا كتهديد أمني عالمي وليس كأزمة محلية منسية.