اسرار | بالتفاصيل - داخل "أقبية الموت" بصنعاء.. شهادة مروعة لمواطن يمني يكشف كواليس 150 يوماً من الإخفاء القسري | صرخة في وادٍ سحيق
خاص | صنعاء
في شهادة تكسر حاجز الخوف وتكشف النقاب عن عالم "السجون السرية" المظلم في العاصمة صنعاء، أدلى المواطن اليمني "أبو نزيه" بتفاصيل مرعبة حول اختطافه وتغييبه قسرياً لمدة خمسة أشهر، لا لذنب جنوه سوى صرخة احتجاج ضد الفساد ونهب المال العام.
الاختطاف.. رحلة إلى المجهول
يروي "أبو نزيه" لحظات الرعب الأولى، حين تم اعتراضه واختطافه من وسط الشارع أثناء توجهه إلى عمله، ليجد نفسه معصوب العينين في قبو منزل تحول إلى "ثقب أسود" قانوني. لم يكن "أبو نزيه" وحيداً في هذا المصير، بل كشف عن وجود أكثر من 60 مختطفاً في ذات السجن، بينهم مدراء ومسؤولون محليون، جُرمهم الوحيد هو رفض الإملاءات أو انتقاد التغول المالي والإداري للسلطات القائمة.
هندسة التعذيب: مياه الصرف الصحي والجلد المتآكل
تجاوزت رواية "أبو نزيه" حدود الحجز الإداري إلى توصيف "جريمة إبادة صامتة"، حيث استعرض ظروفاً لا إنسانية شملت:
• التجويع الممنهج: تقديم وجبات ضئيلة لا تقيم الأود، تزامناً مع شُح حاد في مياه الشرب.
• انتهاك الكرامة: اضطرار المختطفين لشرب مياه دورات المياه الملوثة للبقاء على قيد الحياة، مما أدى لإصابته بأمراض جلدية مزمنة وفشل وظيفي جزئي (حصوات الكلى).
• العزلة القاتلة: منع التواصل مع العالم الخارجي أو الأهالي، مع ممارسة حرب نفسية عبر "وعود كاذبة" بالحرية لا تتحقق أبداً.
فساد فوق فساد: السجون كمنجم للمال
فجّر المختطف السابق مفاجأة من العيار الثقيل، حين أشار إلى أن هذه السجون السرية بحد ذاتها باتت "ساحة للفساد"؛ حيث يتم رصد مخصصات مالية ضخمة لتموينها، بينما يُحرم السجناء من أدنى مقومات الحياة، مما يشير إلى وجود شبكات تتربح حتى من معاناة المعتقلين قسرياً.
الحرية المشروطة والاستغاثة الأخيرة
رغم خروجه بـ"ضمانات قبلية" (رهينة لدى السلطات)، إلا أن "أبو نزيه" رفض الصمت، مطالباً بـ:
1. الإغلاق الفوري لجميع السجون السرية ومراكز الاحتجاز غير الرسمية في صنعاء وضواحيها.
2. فتح تحقيق دولي ومحلي في الجرائم الجسدية والنفسية التي تُرتكب خلف الجدران.
3. رد الاعتبار لضحايا حرية الرأي الذين يتم التنكيل بهم بتهم كيدية.
صرخة في وادٍ سحيق
تأتي هذه الشهادة لتؤكد التقارير الأممية والحقوقية التي تتحدث عن "هيكلية القمع" في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، حيث تتحول المنازل والمساجد والمرافق العامة إلى معتقلات سرية بعيدة عن رقابة القضاء، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لحماية ما تبقى من كرامة الإنسان في اليمن.
"لم أكن محتجزاً في سجن، كنت في مقبرة للأحياء، حيث يصبح شرب الماء الملوث ترفاً، وقول الحقيقة حكماً بالإعدام." – من شهادة أبو نزيه