اسرار | بالاسماء والتفاصيل- معركة كسر النفوذ داخل الجيش.. تحليلات تكشف أسباب رفض الإخوان لقرار توحيد القوات العسكرية في اليمن
سلط المحلل السياسي أدونيس الدخيني والناشط السياسي أنس الخليدي الضوء على الجدل المتصاعد حول قرار توحيد القوات العسكرية والأمنية الذي تشرف على تنفيذه لجنة عسكرية من تحالف دعم الشرعية لليمن، في وقت تتزايد فيه الاتهامات بوجود محاولات لعرقلة هذا التوجه داخل المعسكر الحكومي.
وأكد المحلل السياسي أدونيس الدخيني، أن قرار توحيد القوات بات في طريقه للتنفيذ، مشدداً على أنه سينفذ بلا شك، موضحاً أن بعض الأطراف – في إشارة إلى جماعة الإخوان – أدركت أن التوحيد لن يأتي بالشكل الذي كانت تتصوره، لكنها لم تجرؤ على رفضه بشكل صريح.
وأشار في منشوره الذي رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، إلى أن ما يجري حالياً هو تصعيد إعلامي وسياسي متواصل، يتمثل في هجوم يومي على أطراف داخل المعسكر الحكومي، معتبراً أن الهدف من ذلك هو “زرع الألغام” أمام الجهود السعودية الرامية إلى بناء تماسك حقيقي داخل هذا المعسكر، وتأسيس مؤسسة عسكرية موحدة.
وبيّن أن هذه التحركات تسعى إلى خلق حالة اشتباك سياسي لعرقلة القرار أو على الأقل تأخيره، بانتظار أي متغيرات قد تطرأ على المشهد اليمني، لافتاً إلى أن هذا التصعيد مستمر منذ أكثر من أسبوع دون أن يحظى باهتمام فعلي من الأطراف المعنية.
من جهته، قدّم الخليدي قراءة تفصيلية لأسباب رفض جماعة الإخوان لدمج القوات العسكرية في تعز ومأرب تحت مظلة وزارة الدفاع، موضحاً أن الجماعة لا تعارض مبدأ توحيد الجيش كشعار، لكنها ترفض المؤسسية التي تصاحب هذا التوحيد.
وأوضح أن جوهر المشكلة يكمن في أن النظام المؤسسي ينهي “حكم الفرد” ويقضي على الولاءات التنظيمية، حيث يتحول القرار من كونه بيد أشخاص أو قيادات تنظيمية إلى منظومة قائمة على الرتب العسكرية والقوانين الرسمية.
وأضاف في منشور رصده اسرار سياسية على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، أن الجماعة اعتادت العمل ضمن بيئة غير مؤسسية، يكون فيها الولاء شخصياً، والقرار بيد قيادات محددة، والتمويل عبر قنوات غير رسمية، دون وجود رقابة أو محاسبة، وهو ما يتغير كلياً في حال تطبيق نظام وزارة الدفاع.
وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية، وفق هذا النموذج، تفرض سلسلة قيادة واضحة، وتجعل الرتبة هي مصدر القرار، وتخضع العمليات والموارد لرقابة الدولة، ما يعني – بحسب تعبيره – نهاية قدرة القيادات التنظيمية على توجيه القوات أو استخدام السلاح كورقة ضغط سياسية.
ولفت الخليدي إلى أن الهجوم على قوات الساحل الغربي يأتي في هذا السياق، باعتبارها نموذجاً مؤسسياً تسعى الحكومة والتحالف إلى تعميمه، يقوم على الانضباط والهيكل القيادي الواضح والولاء للدولة، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لنفوذ الجماعة.
واختتم بالقول إن معركة اليوم حول دمج القوات في تعز ومأرب ليست مجرد خلاف سياسي، بل هي – بحسب وصفه – “معركة بقاء”، بين نموذجين: أحدهما قائم على تشكيلات مرنة ذات ولاءات ضيقة، والآخر يسعى لبناء مؤسسة عسكرية وطنية تنهي النفوذ التنظيمي داخل الجيش.