اسرار | بالتفاصيل- اليمن على أعتاب "معركة كسر عظم": مؤشرات دولية ومحلية تعجل بسقوط الحوثي وفرصة تاريخية لاستعادة صنعاء
عدن | تقرير خاص
مع دخول المواجهة المباشرة بين "المحور الإيراني" من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى شهرها الأول، وجدت مليشيا الحوثي نفسها في مأزق استراتيجي غير مسبوق. فبينما تحاول الجماعة الهروب من انسداد الأفق الداخلي عبر الانخراط في الصراعات الإقليمية، تؤكد المعطيات الميدانية والسياسية أن اليمن يقف اليوم أمام "نقطة تحول" قد تنهي قبضتها على الشمال، بدءاً من الحديدة وصولاً إلى العاصمة المختطفة صنعاء.
نهاية "ستوكهولم" وقرع طبول الحرب في الساحل
يرى مراقبون أن انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس الجاري، يضع المسمار الأخير في نعش "اتفاق ستوكهولم". هذا التطور يفتح الباب على مصراعيه لاستئناف العمليات العسكرية في الساحل الغربي، وهي الخطوة التي وصفها خبراء بأنها "الضرورة القصوى" لتأمين الملاحة الدولية وحماية باب المندب من المقامرات الإيرانية.
وفي هذا السياق، أكد العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن كافة المؤشرات تتجه نحو "معركة كسر عظم" مع المشروع الإيراني في اليمن، كاشفاً عن تحشيدات حوثية غير مسبوقة منذ مطلع عام 2026 تهدف لتحويل الساحل إلى منصة صواريخ متقدمة لخدمة طهران.
عزلة داخلية وانكشاف عسكري
داخلياً، تعيش الجماعة أسوأ حالاتها؛ حيث يرى المتخصص في الشؤون العسكرية عدنان الجبرني أن الحوثيين وصلوا إلى حالة من "الانسداد والانكشاف" نتيجة السخط الشعبي المتصاعد. وأوضح الجبرني أن ارتماء الجماعة في أحضان الأجندة الإيرانية، رغم محاولات تغليفها بالشعارات الفلسطينية، بات يهدد مستقبل اليمنيين بشكل مباشر، مما يجعل "كل الاحتمالات مفتوحة" لمواجهة شاملة.
أبرز ملامح المرحلة القادمة وفقاً للمحللين:
• تحالف دولي جديد: دعوات رئاسية (بقيادة الدكتور رشاد العليمي) لتشكيل تحالف دولي لردع التهديدات البحرية.
• توحيد الجبهات: تحركات جادة بإشراف سعودي لتنسيق الغرف العملياتية بين مختلف القوى العسكرية التابعة للشرعية.
• الخيار العسكري الحتمي: يؤكد الباحث مروان نعمان أن "وقت تحرير الحديدة قد حان"، معتبراً أن نقل السلطة لمجلس القيادة الرئاسي في 2022 كان تفويضاً واضحاً للحسم "سلماً أو حرباً".
الحديدة.. مفتاح الخلاص لصنعاء
من جانبه، شدد الكاتب السياسي همدان العليي على أن تحرير موانئ الحديدة ليس مجرد هدف عسكري، بل هو "فرصة تاريخية" لقطع شريان الإمداد الإيراني وتأمين ممرات التجارة العالمية، وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى انهيار دفاعات المليشيا في العمق وصولاً إلى صنعاء.
وفي ذات السياق، أشار المحلل السياسي عبد الله إسماعيل إلى أن المتغيرات الدولية والانتفاضة المتوقعة من الداخل اليمني قد تكون هي القوة الحاسمة التي ستجعل الجماعة "تحفر قبرها بيديها".
تصعيد مشبوه بإشراف إيراني
تزامن هذا التصعيد مع معلومات كشف عنها وزير الإعلام معمر الإرياني حول وصول خبراء وقيادات إضافية من الحرس الثوري الإيراني إلى صنعاء الأسبوع الماضي، مما يعكس نية طهران استخدام اليمن كـ "ورقة مقايضة" سياسية، وهو ما يضع المليشيا في مواجهة مباشرة ليس فقط مع اليمنيين، بل مع المجتمع الدولي بأسره.
الخلاصة: اليمن يتجه نحو مخاض عسكري عسير، لكنه يحمل في طياته فرصة حقيقية لإنهاء الانقلاب، في ظل حالة من الإنهاك الداخلي للحوثيين وتصادم أجنداتهم مع مصالح العالم الاستراتيجية.