اسرار |بالتفاصيل - أبراج الجبايات".. كيف حولت ميليشيا الحوثي دماء الكادحين إلى استثمارات عقارية ضخمة؟

اسرار |بالتفاصيل -  أبراج الجبايات".. كيف حولت ميليشيا الحوثي دماء الكادحين إلى استثمارات عقارية ضخمة؟

في الوقت الذي تفرض فيه سلطات الحوثيين طوقاً من الضرائب والجبايات الخانقة على كاهل المواطن، تشهد العاصمة صنعاء طفرة عقارية "مريبة" يقودها متنفذون مرتبطون بالجماعة، ما يكشف عن اتساع فجوة طبقية غير مسبوقة في تاريخ اليمن. هذه الظاهرة التي وصفها مراقبون بـ"اقتصاد الأنقاض"، تعتمد على امتصاص مدخرات الشعب وتحويلها إلى أصول عقارية شاهقة.


 

وتصاعدت الانتقادات الموجهة لسلطات جماعة الحوثي في اليمن على خلفية تزايد مظاهر الثراء والنفوذ لدى قياداتها والمتنفذين المرتبطين بها، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وسط اتهامات باستغلال موارد الدولة وأموال المواطنين في مشاريع استثمارية خاصة.

وفي هذا السياق، وجّه الأكاديمي اليمني إبراهيم الكبسي انتقاداً لاذعاً لما وصفه بـ"قوانين فيزياء الحرب" التي تحكم الواقع الاقتصادي في البلاد، مؤكداً أن الحرب خلقت معادلة مختلة تتسع فيها الفجوة بين طبقة صغيرة من المترفين وغالبية واسعة من الكادحين.

وقال الكبسي في منشور له على منصة إكس إن "فيزياء الحرب في وطني تنص على قانون بسيط لا يُدرّس في كتب العلم: فكلما ارتفعت طبقات عمارات المترفين نحو السماء، ازداد سقوط طبقات الكادحين نحو قاع الفقر".

وأضاف أن الأبراج الفاخرة التي تشهدها بعض المدن اليمنية، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين لا تُبنى – بحسب تعبيره – من الأسمنت والحديد فقط، بل من "دماء البسطاء وتعب الفقراء وأموال الكادحين وأحلامهم المؤجلة".

وأشار الأكاديمي اليمني إلى أن ما يحدث يعكس قانوناً قاسياً آخر في اقتصاد الحرب، يتمثل في أن "القلة ترتفع على أكتاف الأكثرية"، موضحاً أن كل درجة في سلّم الثراء لدى بعض المتنفذين تقابلها آلاف الدرجات من الفقر والعوز لدى المواطنين.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تزايد شكاوى المواطنين من تفاقم الأوضاع الاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث تتهم الجماعة بفرض جبايات وضرائب متعددة على التجار والسكان، في الوقت الذي تظهر فيه مشاريع عقارية واستثمارات ضخمة مرتبطة بشخصيات نافذة، ما يعمق الفوارق الطبقية ويثير جدلاً واسعاً حول مصادر هذه الثروات.

ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة تعكس تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة فرضتها سنوات الحرب، حيث استفادت شبكات اقتصادية مرتبطة بالجماعة من اقتصاد الحرب والجبايات غير القانونية، بينما يواصل غالبية السكان مواجهة ظروف معيشية صعبة وتراجعاً حاداً في مستوى الدخل والخدمات الأساسية.