اسرار | على اليمن اجتمعوا.. تحالف "أشقاء الرضاع" وحرب "أعداء المنهج" بين الحوثي والإخوان

اسرار | على اليمن اجتمعوا.. تحالف "أشقاء الرضاع" وحرب "أعداء المنهج" بين الحوثي والإخوان

تقرير خاص : في المشهد اليمني المعقد، تبرز علاقة جماعة الحوثي وحزب الإصلاح (ذراع الإخوان المسلمين) كواحدة من أكثر العلاقات إثارة للجدل؛ فهي علاقة تتأرجح بين العداء العقدي الصارخ والتخادم الميداني المريب. يصفها مراقبون بأنها تحالف "أشقاء الرضاع" في الأيديولوجيا السياسية، رغم كونهم "أعداء المنهج" في المذهب، حيث اجتمع الطرفان في محطات مفصلية لتمزيق جسد الدولة اليمنية.

1. الأيديولوجيا المشتركة: أوصياء الله في الأرض

رغم الخلاف المذهبي العميق (سنة مقابل شيعة)، إلا أن الطرفين ينطلقان من منطلقات فكرية متطابقة . يرى كل منهما نفسه "سلطان الله" أو "وصياً" على الأرض، ويعتبران أي قوة تخالف مشروعهما حرباً على الإسلام ذاته. هذا التشابه الفكري هو ما يفسر قدرتهما على القفز فوق الدماء والتحالف حين تقتضي المصلحة السياسية ذلك.

2. محطات "زواج المصلحة": من 2011 إلى غزة

شهر عسل 2011: ظهر أول "زواج مصلحة" علني حين تشارك الطرفان في إسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح ، ورغم اختلاف الأهداف النهائية، إلا أن العدو المشترك وحّد صفوفهم في الساحات.

تخادم 2024-2026 (مظلة غزة): استغل الإخوان الأحداث في غزة للتقارب مع الحوثيين. برز ذلك بوضوح في دعوات القيادي الإخواني عبد المجيد الزنداني ونجله محمد للتصالح مع الحوثيين تحت يافطة "نصرة غزة" 

التراجع "البرجماتي": بمجرد أن تحولت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى مواجهة دولية مع أمريكا وبريطانيا، سارع قادة في الإخوان (مثل علي الجرادي) للتنصل من دعم الحوثيين خشية التورط في تبعات الصراع الدولي.

3. التخادم الميداني: طعنات في ظهر الشرعية

 التقرير يكشف عن حقائق صادمة حول التنسيق الميداني الذي أدى لإضعاف جبهات التحرير:

حماية الأموال: تشير التقارير إلى تفاهمات أجراها القيادي الإخواني حميد الأحمر لحماية أملاكه وأعماله في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

تجميد الجبهات وتسليم المديريات: شهدت مناطق في تعز ومأرب صفقات لوقف القتال لضمان مصالح مناطقية وقبلية . والأخطر من ذلك كان تمكين الحوثيين من احتلال مديريات في محافظة شبوة الجنوبية قبل أن تطردهم قوات العمالقة 

استهداف الخصوم المشتركين: تواترت أنباء عن استخدام نائب الرئيس السابق علي محسن الأحمر للحوثيين تكتيكياً لضرب الخصوم المشتركين، مثل قوات العمالقة والمجلس الانتقالي الجنوبي 

4. النتيجة: "كماشة الجوع" وانهيار 2026

هذا التخادم أدى مباشرة إلى الكارثة التي يعيشها اليمن في 2026:

الحوثي: يفرض "حرب تجويع" عبر قطع الرواتب وعسكرة البحر الأحمر، مما رفع الأسعار بنسبة 200%.

الإخوان: يمارسون "استثمار المعاناة" في مأرب وتعز عبر تضخيم أرقام النازحين واحتكار الموارد، بينما تهاوت العملة لتتجاوز 2100 ريال مقابل الدولار.

الخلاصة

إن العلاقة بين الحوثي والإخوان في اليمن ليست صراعاً صفرياً كما تروج آلتهم الإعلامية، بل هي عملية "تبادل أدوار" مدروسة. فبينما يتبادلان تهم "العمالة والصهيونية" في العلن تجمعهما الغرف المغلقة لتنسيق بقائهما السياسي والمالي على أنقاض الدولة الوطنية، مما جعل المواطن اليمني الضحية الوحيدة لـ "كماشة" هذا التحالف الانتهازي.