اسرار | بالتفاصيل.. تحالف "الضرورة" بين الحوثي والإخوان.. كيف تحولت اليمن من مربع الاستقرار إلى "نكبة" الانهيار؟
خاص - اليمن
منذ اندلاع شرارة أحداث عام 2011، دخلت اليمن منعطفاً تاريخياً لم يكن مجرد احتجاجات سياسية، بل كان بداية لسقوط مؤسسات الدولة في فخ "تحالفات غير مقدسة". يجمع مراقبون سياسيون على أن التقاطع المصالحي بين جماعة الحوثي (المتمردة آنذاك في صعدة) وحزب الإصلاح (ذراع الإخوان المسلمين في اليمن) شكل حجر الزاوية في تقويض ركائز الجمهورية، وتحويل البلاد من حالة "الاستقرار النسبي" إلى ساحة مفتوحة للفوضى والنزوح.
1. إرث الاستقرار: ما قبل "العاصفة"
تشير التقارير الاعلامية الذي سُلطت الضوء عليه مؤخراً إلى أن اليمن، تحت قيادة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، كان يمثل "نموذجاً قابلاً للنمو" رغم التحديات. وتبرز المؤشرات آنذاك تفوقاً في عدة ملفات:
• عسكرياً: جيش وطني موحد وقوات أمنية متماسكة عملت كصمام أمان ضد التهديدات الخارجية والداخلية.
• سياسياً: نهج ديمقراطي تعددي تجسد في انتخابات رئاسية وبرلمانية نالت اعترافاً دولياً.
• تنموياً: قفزات ملموسة في البنية التحتية، من جامعات ومستشفيات وشبكات طرق وصلت إلى القرى النائية.
2. ركوب الموجة: الانقضاض على "مطالب الشباب"
يؤكد التقرير أن التحول الدراماتيكي بدأ حين استغلت القوى الراديكالية (الحوثيون والإخوان) مطالب الشباب المشروعة في 2011. وبينما كان الشباب يحلمون بالتغيير المدني، كانت هذه الأطراف تخطط لـ "انقلاب ناعم" على المؤسسات:
• الحوثيون: استغلوا الانفلات الأمني للتمدد خارج صعدة تحت شعارات مضللة، مستهدفين الحواضن القبلية والدينية.
• الإخوان: انتهجوا استراتيجية "تفكيك المؤسسة العسكرية" من الداخل، والتحالف مع ميليشيات وتنظيمات موازية، مما أضعف هيبة الدولة ومهد الطريق للسقوط الكبير.
3. "النكبة" الكبرى: سبتمبر 2014 وما تلاه
مع وقوع انقلاب سبتمبر 2014، تكشفت ملامح التقاسم المصلحي بين الطرفين. وبحسب المراقبين، دخلت اليمن نفق "العنف الشامل"، حيث توزعت الأدوار كالتالي:
صورة

4. اقتصاد الجبايات وإطالة أمد الحرب
خلص التقرير إلى أن السياسة المشتركة للطرفين اعتمدت على "اقتصاد الحرب". فمن خلال فرض الإتاوات والجبايات القسرية على التجار والمواطنين، نجح التحالف "الحوثي - الإخواني" في بناء إمبراطوريات مالية خاصة على أنقاض جوع الشعب. هذه المصالح المالية المشتركة أصبحت هي المحرك الرئيس لإطالة أمد الصراع، حيث يرى الطرفان في انتهاء الحرب نهايةً لنفوذهما ومكاسبهما غير المشروعة.
خلاصة: إن ما يشهده اليمن اليوم ليس مجرد صراع سياسي، بل هو نتيجة مباشرة لتحالف مصلحي بدد مكاسب الدولة الوطنية، وحوّل حياة اليمني من طموح البناء إلى صراع من أجل البقاء.