اسرار | إحاطة شاملة: تطورات مقلقة في منطقة الحصبة بصنعاء واستهداف غير معلن لمنزل الشيخ حمير الأحمر

اسرار | إحاطة شاملة: تطورات مقلقة في منطقة الحصبة بصنعاء واستهداف غير معلن لمنزل الشيخ حمير الأحمر

اسرار سياسية:

تشهد منطقة الحصبة بالعاصمة المختطفة صنعاء منذ أشهر حالة تصعيد أمني متدرّج، تتركّز حول المربع السكني الذي يقع فيه منزل الشيخ حمير الأحمر، في سياق يوحي بفرض حصار غير معلن وتضييق متعمد يتجاوز أي مبررات أمنية مشروعة.

وتعود بدايات هذا التصعيد إلى منتصف أغسطس 2025م، حين نفذت مليشيا الحوثي عرضاً عسكرياً وُصف بالاستفزازي أمام منزل الشيخ حمير الأحمر، في خطوة حملت دلالات سياسية وأمنية واضحة، ومهّدت لسلسلة إجراءات لاحقة.

وفي 26 سبتمبر 2025م، شهدت المنطقة محطة فارقة، حين زار وفد حوثي بقيادة عبدالقادر المرتضى منزل الشيخ حمير، وأبلغه بتوجيهات صادرة عن زعيم الجماعة تقضي بمنع إشعال شعلة ذكرى ثورة 26 سبتمبر. وبالفعل، مُنعت الشعلة لأول مرة منذ العام 2014م، في سابقة عكست حجم القيود المفروضة على أي مظاهر مرتبطة بالثورة.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ طالبت المليشيا بعد يومين من المناسبة بأسماء أربعة إعلاميين مقربين من الشيخ حمير للتحقيق على خلفية منشورات تتعلق بذكرى الثورة. غير أن الشيخ حمير رفض تسليمهم، ما قاد إلى وساطات انتهت باتفاق يقضي بتوجيه الشباب بالتوقف عن أي منشورات تتعلق بثورة سبتمبر، مقابل عدم استدعائهم من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للمليشيا.

ومع بداية ديسمبر الماضي، دخل التصعيد مرحلة جديدة، حيث نصبت المليشيا أول نقطة تفتيش في جولة الساعة بالحصبة، بذريعة حماية منزل الأحمر، مدعية تلقي معلومات عن نية أطراف أخرى إثارة الفوضى في المنطقة.

أعقب ذلك في منتصف يناير من العام الجاري نصب نقطة تفتيش ثانية أمام بوابة الغرفة التجارية في جولة اللجنة الدائمة، ثم نقطة ثالثة في محيط مستشفى الصحاب باتجاه جولة الحباري، وصولاً إلى نقطة رابعة في جولة الحباري مطلع الشهر الجاري، ليكتمل بذلك إغلاق المربع السكني بالكامل.

وأصبحت هذه النقاط تمارس تفتيشاً دقيقاً لكل الداخلين والخارجين من المنطقة، في مشهد أقرب إلى الطوق الأمني، ما أثار استياء الشيخ حمير الأحمر، الذي أوفد عدداً من المشايخ والمقربين للتفاهم مع قيادات المليشيا. وأسفرت تلك المساعي عن اتفاق مؤقت يقضي برفع النقاط نهاراً والإبقاء عليها ليلاً، بحجة “الحماية ومنع أي استفزازات”، وفق تبريرات الحوثيين.

غير أن هذا الاتفاق لم يصمد طويلاً، إذ عادت النقاط قبل أيام للعمل نهاراً، مع تشديد الإجراءات بشكل لافت، شمل تفتيشاً دقيقاً، وتصوير البطاقات الشخصية، بل وتصوير الشخصيات الاجتماعية القادمة إلى منزل الشيخ الأحمر والخارجة منه، في سلوك وُصف بالاستفزازي والمهين.

وفي هذا السياق، أوقفت إحدى النقاط الأمنية عصر السبت الشيخ جبران بن مجاهد أبو شوارب عقب خروجه من منزل الشيخ حمير الأحمر، بعد عودته من زيارة عائلية إلى سلطنة عمان استمرت قرابة شهرين. وخضع الشيخ جبران لتحقيق استمر نحو أربعين دقيقة، جرى خلاله تصوير وثائقه الشخصية وتصويره شخصياً قبل السماح له بالمغادرة.

وتكرر المشهد يوم الأحد 15 فبراير 2026م، حين أوقفت النقطة ذاتها عدداً من مشايخ حاشد، وجرى إخضاعهم للإجراءات نفسها، بما في ذلك تصوير الوثائق الشخصية، وطرح أسئلة حول أسباب الزيارة، والوجهة، ومكان السكن.

ولا تزال هذه النقاط تُنصب وتُرفع في أوقات متفرقة وبصورة مفاجئة، مدعومة بأطقم عسكرية وعناصر مسلحة ملثمة، في مؤشر واضح على استمرار حالة التضييق والتوتر، وسط صمت مقلق إزاء ما تمثله هذه الممارسات من انتهاك لحرية التنقل، وإساءة للشخصيات الاجتماعية، وتقويض للأعراف القبلية والاجتماعية، فضلاً عن مخالفتها لأبسط المعايير القانونية والحقوقية.