اسرار الاقتصاد | ارتفاع مرتقب في تكاليف التأمين على السيارات

اسرار الاقتصاد | ارتفاع مرتقب في تكاليف التأمين على السيارات

اسرار سياسية 

تشهد فرنسا موجة جديدة من الزيادات في أسعار التأمين على السيارات خلال عام 2026، في تطور يثير قلق ملايين السائقين.

وتأتي هذه الزيادة في سياق اتجاه تصاعدي مستمر منذ عدة سنوات، حيث تتجاوز نسب الارتفاع المتوقعة هذا العام معدل التضخم بكثير.

ووفق دراسة صادرة عن مكتب الاستشارات الاكتوارية "فاكتس أند فيغرز" في سبتمبر/أيلول 2025، من المنتظر أن ترتفع أقساط التأمين بنسبة تتراوح بين 4% و6% خلال 2026.

كما قدر مكتب "أداكتيس" أن الزيادة ستتراوح بين 4.5% و5.5%. ويأتي ذلك بعد ارتفاع بلغ 5.5% في 2024 و5% في 2025، بينما لم يتجاوز معدل التضخم في 2025 نسبة 0.9%، بحسب موقع "بورصة راما" الاقتصادي الفرنسي.

وخلال أربعة عشر عامًا، قفزت أقساط التأمين على السيارات في فرنسا بنسبة 26%، ليصل متوسط تكلفة التأمين السنوي إلى نحو 722 يورو، بحسب بيانات موقع المقارنة "أسور لاند" المتخصص في التأمين.

عوامل تدفع الأسعار إلى الأعلى

ويرجع ارتفاع الأسعار إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها زيادة تكاليف إصلاح المركبات، فقد أصبحت السيارات الحديثة مزودة بأنظمة إلكترونية متطورة تشمل حساسات وكاميرات ومصابيح "ليد"، ما يجعل حتى الحوادث البسيطة مكلفة للغاية.

وتشير بيانات مرصد الحوادث التابع لجمعية "إس.آر.إيه" إلى أن متوسط تكلفة الإصلاح ارتفع بين 6% و10% خلال السنوات الخمس الأخيرة، مع توقع زيادة جديدة في أسعار قطع الغيار بأكثر من 6% خلال 2026، إضافة إلى ارتفاع أجور اليد العاملة بنسبة 3.5%.


 

كما تسهم الحوادث الجسيمة في تضخم كلفة التعويضات، فبحسب تقديرات "أداكتيس"، تمثل الحوادث الخطيرة 1.7% فقط من إجمالي الحوادث، لكنها تستحوذ على نحو 34% من إجمالي التعويضات المدفوعة، ما ينعكس مباشرة على قيمة الأقساط المفروضة على جميع السائقين، نظرًا لاعتماد نظام التأمين على مبدأ تقاسم المخاطر.

إلى جانب ذلك، تلعب الكوارث المناخية دورًا متزايدًا في الضغط على شركات التأمين. فقد شهدت عدة مناطق فرنسية خلال 2025 فيضانات وحرائق وعواصف شديدة، ما أدى إلى ارتفاع كبير في حجم التعويضات، وبالتالي زيادة الأعباء المالية على شركات التأمين التي تعيد تمرير جزء من هذه التكاليف إلى المستهلكين.

اتجاهات مقلقة بين السائقين

في ظل هذه الزيادات، كشفت دراسة نشرتها شركة التأمين الرقمية "ليوكير" في يوليو/تموز 2025 أن 75% من الفرنسيين يعتبرون امتلاك سيارة اليوم "ترفًا"، فيما أقر 30% بأنهم خفّضوا مستوى تغطياتهم التأمينية لتقليل النفقات. كما أفاد نحو 10% بأنهم لم يعودوا مؤمَّنين، بينما يفكر 16% في إلغاء تأمينهم.

غير أن القيادة دون تأمين في فرنسا تُعد مخاطرة مالية جسيمة، إذ قد تصل قيمة التعويضات في حال التسبب بحادث خطير إلى مئات الآلاف من اليوروهات، فضلًا عن العقوبات القانونية الصارمة.

والارتفاع المرتقب في تكاليف التأمين على السيارات يخص السوق الفرنسية تحديدًا، ويعكس تحولات هيكلية تشمل تطور تكنولوجيا المركبات، وتصاعد الحوادث الجسيمة، وتزايد تأثير الكوارث المناخية.

وفي ظل استمرار هذه العوامل، يبدو أن أقساط التأمين ستبقى تحت ضغط تصاعدي خلال السنوات المقبلة، ما يدفع السائقين إلى إعادة النظر في عقودهم واختيار الصيغ التأمينية الأنسب لاحتياجاتهم وإمكاناتهم المالية.