اسرار | محاكمات هزلية بتهم تصل للإعدام.. الحوثيون يُحيلون 8 من كوادر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لمحكمة كيدية في صنعاء
صنعاء | متابعات خاصة
أحالت ميليشيا الحوثي الإرهابية في صنعاء ما لا يقل عن ثمانية موظفين يمنيين يعملون في منظمة الأمم المتحدة وهيئات حقوقية وإنسانية دولية ومحلية إلى الملاحقة القضائية بتهم كيدية، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية دولية بالانتهاك الصارخ والمشين للقانون الدولي.
وكشفت منظمتَا "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش"، في بيان مشترك اليوم، أن سلطات الأمر الواقع الحوثية أحالت الاحتجاز الكيدي للعمال الإنسانيين الثمانية - وبصورة متسارعة منذ 18 أغسطس/آب الماضي - إلى ما يُسمى "المحكمة الجزائية المتخصصة" في صنعاء، ووجهت إليهم اتهامات بـ "التجسس" و"إعانة العدو"، وهي ذائع ملفقة بموجب قانون العقوبات قد تقود إلى عقوبة الإعدام.
حملة قمع متصاعدة وتضييق على العمل الإنساني
ويضم قائمة المحالين محاكمةً موظفين اثنين واستشاريًا لدى الأمم المتحدة، إلى جانب خمسة كوادر في منظمات دولية ومحلية تُعنى بالصحة والإغاثة وحقوق الإنسان. ويأتي هذا إجراءً يمثل ذروة تصعيد حملة القمع الهستيرية التي تشنها الميليشيا ضد المجتمع المدني، والتي أسفرت منذ مايو/أيار 2024 عن اختطاف واحتجاز أكثر من 100 موظف أممي وإنساني دون توجيه اتهامات قانونية أو السماح لهم بحق التواصل الأدنى مع عائلاتهم ومحاميهم.
وطالبت المنظمتان بالإلغاء الفوري لهذه المحاكمات الباطلة، والإفراج "غير المشروط" عن المحتجزين الثمانية، إضافة إلى نحو 72 موظفًا أمميًا وعشرات العاملين الإنسانيين القابعين في سجون الميليشيا حتى أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
تعذيب وحرمان وصحة تتدهور تحت الاحتجاز
وثق البيان المشترك شهادات قاسية لأسر المحتجزين تؤكد تعرض ذويهم للتعذيب الجسدي والنفسي والإخفاء القسري لشهور، للضغط عليهم وإجبارهم على الإدلاء بـ "اعترافات قسرية".
كما حذّرت المنظمات من تدهور مأساوي في الأوضاع الصحية للمختطفين؛ إذ يعاني اثنان منهم من مضاعفات حادة لمرض السكري، وآخر من سرطان المعدة ويخضع لجلسات العلاج الكيميائي داخل المعتقل، فيما يواجه رابع خطر الفقدان الدائم للبصر جراء داء "الغلوكوما"، وسط حرمان متعمد من الرعاية الطبية المناسبة.
إدانة دولية مطبقة: "عدالة مقتولة وعقوبات جائرة"
في السياق ذاته، أكدت ديالا حيدر، الباحثة المعنية باليمن في منظمة العفو الدولية، أن الميليشيا تشن "ملاحقات كيدية وسياسية" ضد كوادر العمل الإنساني، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى الضغط الحاسم للضغط من أجل إطلاق سراحهم.
من جهتها، وصفت نيكو جعفرنيا، الباحثة في "هيومن رايتس ووتش"، وضع عمال الإغاثة أمام مقصلة الإعدام لمجرد تقديمهم المساعدات الغذائية والطبية والدفاع عن حقوق الإنسان بـ "الأمر المشين". وشددت على أن إصدار أحكام إعدام عبر محاكمات تفتقر لأدنى معايير العدالة ينتهك المعايير الدولية التي تحظر فرض العقوبة القاسية إلا في جرائم القتل العمد.
وتأتي هذه التطورات المروعة في ظل مخاوف متزايدة على حياة بقية الرهائن، لا سيما بعد تصاعد حدة الانتهاكات وعقب وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي داخل محبسه في سجون الميليشيا بشباط/فبراير 2025 جراء ظروف الاحتجاز القاسية والإهمال الطبي المتعمد.