اسرار | تقرير استخباري يكشف كواليس إسقاط الساحل الغربي لليمن: غرفة عمليات (روسية-إيرانية) هندست الانهيار واستهدفت ممر التجارة الدولية

اسرار | تقرير استخباري يكشف كواليس إسقاط الساحل الغربي لليمن: غرفة عمليات (روسية-إيرانية) هندست الانهيار واستهدفت ممر التجارة الدولية

عواصم — وكالات | متابعات خاصة

كشف تحليل استخباري وازن أعدّه نواف عبيد، الزميل الأول في قسم دراسات الحرب بكلية "كينجز كوليدج لندن" والمستشار السابق للحكومة السعودية، عن الدور المباشر لمنظومة سيطرة واستخبارات "روسية-إيرانية" مشتركة في هندسة انهيار جبهة الساحل الغربي لليمن لصالح جماعة الحوثي، مؤكداً أن التقدم الميداني للحوثيين لم يكن نتيجة تفوق عددي، بل ثمرة اختراق تقني وبشري معقد أربك قيادة القوات المشتركة.

وفكّك المقال، التحليلي المنشور في صحيفة "الجزيرة الإنجليزية"، الآلية الدقيقة لهذه المنظومة؛ حيث وفرت الجانب الروسي إحداثيات فضائية عالية الدقة (Geo-spatial) ومعلومات استخبارات الإشارات (SIGINT) لتحديد الانتشار العسكري ومقار القيادة التابعة لـ "المقاومة الوطنية" التي يقودها طارق صالح، بينما تولت طهران دمج هذه البيانات مع التقارير التكتيكية الميدانية والاستخبارات البشرية (HUMINT) لإنشاء غرفة إدارة عمليات موحدة.

تضليل العمليات واختراق "سلسلة القيادة"

وأشارت المعطيات إلى أن النقطة الحاكمة في سقوط الساحل الغربي تمثلت في نجاح المنظومة بالتغلغل داخل قنوات الاتصال ونقل الأوامر بين قيادة القوات المشتركة وتشكيلات المقاومة؛ مما أدى إلى تغذية القيادة العليا بتقارير مضللة مقابل إرسال أوامر متضاربة للوحدات الميدانية.

وأورد التحليل شواهد عملية على هذا التخريب الاستخباري، من بينها صدور تعليمات متناقضة لقادة ميدانيين بالثبات في مواقع أُخلِيَت بالفعل، وتزويد غرفة العمليات بمعلومات مغلوطة عن انسحاب تشكيلات عسكرية من مطارات استراتيجية بينما كانت تلك القوات لا تزال في مواقعها، مما تسسبب في إرباك تكتيكي ووقوع خسائر بشرية ومادية فادحة.

تهديد التجارة العالمية وضربة صنعاء الناجحة

وأكّد الباحث أن خطورة هذا الحلف تتجاوز النطاق المحلي إلى تهديد حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر وإمدادات الطاقة العالمية. غير أن هذه المنظومة تلقت ضربة قاصمة مساء 19 سبتمبر/أيلول الماضي، إثر غارة جوية مباغتة استهدفت مقر القيادة والسيطرة الشامل الذي تديره إيران في صنعاء.

ووفقاً للتقارير، أسفرت الضربة عن تصفية قيادات ميدانية بارزة من جماعة الحوثي، وسط مؤشرات قوية على تحييد عناصر أجنبية وضباط ارتباط رفيعي المستوى، مما أدى إلى قطع حلقة الوصل بين جمع المعلومة الاستخبارية واتخاذ القرار الميداني.

تحول في موازين الردع الاستخباري

ويرى عبيد أن القدرة الهجومية للحوثيين فقدت زخمها بعد إغلاق الثغرات الأمنية التي أُتيح لهم استغلالها سابقاً، بالتوازي مع تنفيذ القوات المشتركة عملية تحديث شاملة لمنظومات الاتصال والقيادة والسيطرة (C4ISR).

واختتم التحليل بالتأكيد على أن المعركة الاستخباراتية في اليمن دخلت مرحلة جديدة؛ إذ أظهرت الضربات الأخيرة والإصلاحات الهيكلية أن القوات اليمنية والحليفة بدأت باستعادة المبادرة وتفكيك شبكات الدعم الخارجي التي لطالما ضاعفت من القدرات الميدانية للجماعة.