اسرار | بالتفاصيل- سيناريوهات الانفجار الداخلي- تفكيك جبهة الانقلاب: كيف تحوّل اللواء "سلطان السامعي" إلى مجرد ديكور سياسي في صنعاء؟
في قراءة تحليلية تكشف عمق التصدعات وصراع الأجنحة داخل بنية ميليشيا الحوثي الإرهابية، شبّه الكاتب والصحفي محمد عبداللطيف الصعر وضع اللواء سلطان السامعي، عضو ما يسمى "المجلس السياسي الأعلى" للانقلاب، بتجربة السياسي قاسم سلام عقب سقوط حزب البعث؛ حيث تحول السامعي إلى مجرد لافتة رمزية وشكلية، مجردة تماماً من أي نفوذ حقيقي أو سند على أرض الواقع.
وأوضح الصعر أن هذه المقارنة تعكس بوضوح طبيعة "المناصب الديكورية" التي تمنحها الميليشيا لبعض الوجوه السياسية لذر الرماد في العيون، بينما تُدار مراكز القرار الفعلي والكواليس الأمنية والعسكرية من قبل الدائرة الطائفية الضيقة للميليشيا.
جفاف التمويل واضطراب المحور الإيراني
أشار التحليل إلى أن السامعي يعيش في معزل عن مراكز القوة الحقيقية داخل صنعاء، معتمداً على موقع سياسي هش يفتقر إلى ركيزتين أساسيتين:
1. الغطاء المالي المستقل: افتقاره المطبق لمصادر الدعم والتمويل الذاتي.
2. العمق اللوجستي: تأثره المباشر بالاضطرابات والضربات التي يواجهها المحور المرتبط بإيران إقليمياً، ما انعكس سلباً على قنوات التواصل ومسارات الدعم والتمويل التي كانت تراهن عليها بعض الأجنحة.
تغير موازين القوى: أدت هذه التحولات الجيوسياسية إلى إعادة صياغة توازنات القوة داخل أروقة الميليشيا الحوثية، وهزت طبيعة العلاقة بين أجنحة الجماعة والأطراف الإقليمية الداعمة لها، مما جرد القيادات السياسية "المحسوبة على التعددية" من أدوات مناورتها.
صراع البقاء ومحاولات تفادي التهميش
وفقاً للصعر، فإن السامعي بات يدرك خطورة وضعه الحالي، ما دفعه إلى محاولة استعادة زخم حضوره السياسي عبر إثارة وملامسة ملفات حساسة وشائكة في مناطق سيطرة الجماعة. وتأتي هذه التحركات كاستراتيجية يائسة لإثبات الذات، ومحاولة لتفادي الإقصاء الكلي والتهميش، في ظل بيئة حوثية داخلية تتسم بالشك المتزايد، والاصطفافات العقائدية المغلقة، والتنافس المحموم على الجبايات والمناصب.
سيناريوهات الانفجار الداخلي
وحذر التحليل من أن حدة التوترات البينية داخل صفوف الميليشيا مرشحة للانفجار والتفاقم بشكل غير مسبوق، لاسيما مع استمرار جفاف وتراجع قنوات الدعم المالي واللوجستي الخارجي، وهو ما سيفتح الباب على مصراعيه أمام:
• تصاعد رقعة الانقسامات العمودية.
• تحول التنافس الخفي إلى صراع مسلح وتصفيات بين مراكز النفوذ.
• انكشاف الهشاشة البنيوية للمشروع الحوثي أمام الرأي العام.
وخلص الكاتب محمد الصعر إلى أن اللحظة الراهنة تمثل مرحلة فرز تاريخية ومعقدة تعيشها الميليشيا، مؤكداً أن العزلة الشديدة التي يواجهها السامعي اليوم ليست سوى مرآة تعكس بداية انكماش الجماعة وانقلابها على كل من ساندها خارج دائرتها السلالية.