اسرار | بالارقام والتفاصيل .. "رغيف الخبز" في إب غاية بعيدة لنساء يواجهن عقدًا من التضييق والمعاناة | تقرير إنساني

اسرار | بالارقام والتفاصيل .. "رغيف الخبز" في إب  غاية بعيدة لنساء يواجهن عقدًا من التضييق والمعاناة | تقرير إنساني

اسرار سياسية:

في قلب محافظة إب، التي كانت تُعرف يوماً بـ "اللواء الأخضر" لخصوبتها، بات المشهد اليوم رمادياً بامتياز. مع دخول العام العاشر لسيطرة جماعة الحوثي على المحافظة، لم تعد الأزمة مجرد أرقام في تقارير دولية، بل تجسدت في طوابير طويلة من النساء اللواتي يقطعن مسافات شاسعة بحثاً عن وجبة "إفطار" متواضعة لا تتجاوز قيمتها دولارين.

صرخة صامتة خلف الأبواب المغلقة

تتفاقم الأزمة المعيشية بشكل غير مسبوق، حيث أدى انهيار المنظومة الاقتصادية وتوقف الرواتب إلى دفع مئات العائلات نحو حافة المجاعة. تروي "أم سارة"، وهي أرملة وأم لأربعة أطفال، واقعها المرير قائلة:

"نخرج قبل بزوغ الفجر لنحجز مكاناً أمام الجمعيات الخيرية أو بيوت الميسورين. نبحث عن ما يسد رمق أطفالنا بوجبة لا تزيد عن خبز وشاي، وأحياناً لا نجد حتى ذلك."

مؤشرات الكارثة في "عاصمة السياحة" سابقاً

تعيش محافظة إب حالة من الاختناق المعيشي ناتجة عن عدة عوامل تراكمت خلال عقد من الزمان:

ارتفاع الأسعار الجنوني: تضاعفت أسعار المواد الأساسية بنسب تفوق القدرة الشرائية للمواطنين بـ 500%.

انعدام فرص العمل: تضييق الخناق على القطاع الخاص وفرض الجبايات أدى لإغلاق المحلات التجارية وتسريح العمال.

التهميش الإنساني: تركيز الموارد لصالح المجهود الحربي على حساب الخدمات الأساسية والإغاثة.

استجابة خجولة وواقع قاصٍ

رغم المحاولات الفردية والمبادرات الشبابية المحلية لتوزيع وجبات الإفطار، إلا أن حجم المأساة يفوق القدرات المتاحة. فالنساء في إب لا يواجهن الجوع فحسب، بل يواجهن أيضاً قيوداً اجتماعية وأمنية تفرضها سلطات الأمر الواقع، مما يجعل البحث عن لقمة العيش رحلة محفوفة بالمخاطر والإهانة.

إن مشهد مئات النساء اللواتي يبحثن عن وجبة بدولارين هو انعكاس لـ عقد من الضياع، حيث تحولت أحلام اليمنيين في هذه المناطق من البناء والازدهار إلى مجرد تأمين "وجبة الصباح".